أبي الفرج الأصفهاني
136
الأغاني
أوّل من أحدث هذه العيدان الشّبابيط [ 1 ] ، وكانت قديما على عمل عيدان الفرس ، فجاءت عجبا من العجب . قال : وكانت أخت زلزل تحت إبراهيم ، وقد ولدت منه . حديثه عن أوّل أستاذ له في الغناء : أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : أوّل من تعلَّمت منه الغناء مجنون ، كان إذا صيح به : يا مضر ، يهيج ويرجم ؛ فبلغني أنه يغنّي أصواتا فيجيدها ، أخذها عن قدماء أهل الحجاز ، فكنت أدخله إليّ فأطعمه وأسقيه وأخدعه حتى آخذ عنه ، وكان حاذقا ؛ فأوّل صوت أخذته عنه : أرسلي بالسّلام يا سلم إنّي منذ علَّقتكم غنيّ فقير فالغنى إن ملكت أمرك والفق ر بأنّي أزور من لا يزور ويح نفسي ! تسلو النفوس ونفسي في هوى الرّيم ذكرها ما يحور من لنفس تتوق أنت هواها وفؤاد يكاد فيك يطير ثم مكثت زمانا آخذ عنه ، وكان إذا عاد إليه عقله من أحذق الناس وأقومهم على ما يؤدّيه ؛ ثم غاب عنّي فما أعرف خبره . وهذا الشعر للوليد بن يزيد . والغناء ليونس خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق ، وذكر غيره أنه لعمر [ 2 ] الواديّ ، وفيه لوجه القرعة ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش . خرج مع الرشيد إلى الشام فأحسن إليه وخلع عليه ثيابه : أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن جدّه قال : خرجت مع الرشيد إلى الشأم لمّا غزا ، فدعاني يوما فدخلت إليه إلى مجلس لم أر أحسن منه مفروش بأنواع الرّخام ، فأكل وأمرني فأكلت معه ، وجعلت أتولَّى خدمته إلى العصر ، ثم دعا بالنبيذ فشرب وسقاني معه ، ثم خلع عليّ خلعة وشى من ثيابه وأمر لي بألف دينار ، ثم قال : انظر يا إبراهيم ، كم من يد أوليتك إيّاها اليوم ! نادمتني مفردا ، واكلتني ، وخلعت عليك ثيابي من بدني ، ووصلتك ، وأجلستك في إيوان مسلمة بن عبد الملك تشرب معي ؛ فقلت : يا سيّدي ، ما ذهب عليّ شيء من تفضّلك ، وإنّ نعمك عندي لأكثر من أن تحصى ، وقبّلت رجله والأرض بين يديه . هو أوّل من غنى الرشيد بعد أن ولى الخلافة بشعر له فيه : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال قال دعبل بن عليّ : لمّا ولى الرشيد الخلافة وجلس للشرب بعد فراغه من إحكام الأمور ودخل عليه المغنّون ، كان أوّل من غنّاه إبراهيم الموصليّ بشعره فيه ، وهو :
--> [ 1 ] الشبابيط : جمع شبوط ، وهو ضرب من السمك دقيق الذنب عريض الوسط لين المس صغير الرأس كأنه بربط : ( عود ) . [ 2 ] في ب ، س : « لعمرو الوادي » ، وهو تحريف .